السيد محسن الخرازي

74

خلاصة عمدة الأصول

فتحصّل : أنّ النّفر واجب للتّعلم والتفقّه وصدر الآية الكريمة إخبار عن عدم تمكّن جميع المؤمنين من النّفر للتفقّه فمع عدم تمكّنهم للنفر المذكور أوجبه الله سبحانه وتعالى على كلّ طائفة من كلّ فرقة بنحو الوجوب الكفائي ليتفقّهوا ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم وتحذّر قومهم بمجرّد إنذارهم من دون توقّف على شيء آخر من العلم وهذا مساوق لحجّيّة قول المنذر . لا يقال : إنّه لو كان مفاد الآية وجوب الحذر عند الشكّ لا يكون دليلًا على حجّيّة قول المنذر لأنّ الحذر واجب في الشّبهة قبل الفحص بحكم العقل فقول المنذر إنّما ينتج في إبداء الاحتمال وبمجرّد ذلك يجب على المكلّف إمّا الاحتياط أو تعلّم الحكم وبعبارة أخرى كلّ من الخوف والحذر العملي واجب عند الشكّ قبل الفحص ولو لم يكن قول المنذر حجّة شرعاً كما دلّ عليه أخبار عديدة مذكورة في محالها . لأنّا نقول : إنّ الإشكال المذكور جار في كلّ أمارة فإنّ الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة أو ترك محتمل الوجوب قبل الفحص واجب ومع ذلك أفادت أدلّة الاعتبار حجّيّة الأمارات وخاصية الأمارات تظهر بعد الفحص فإنّها إذا دلّت على حرمة شيء أو وجوب شيء وجب اتّباعها ولو بعد الفحص فلا يكون اعتبارها لغواً إذ بعد الفحص لا يحكم العقل بوجوب الاحتياط ومفاد الأمارات هو وجوب الاتّباع عنها وأمّا دعوى أنّ ظاهر الآيات مدخليّة كون النافرين جماعة في وجوب النفر ووجوب الإنذار والحذر وحيث يحتمل دخالة تلك الخصوصية في الحكم واقعاً للمناسبة المذكورة لا يمكن رفع اليد عنه فلاطريق حينئذٍ إلى استظهار كون الجمع ملحوظاً بنحو الاستغراق وعلى هذا كانت الآية أجنبية عن المدعى ولا ترتبط بإثبات حجّيّة قول المنذر عند الشكّ في قوله هل هو حكم الله الواقعي أو لابل إنّما كان مفادها